الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
160
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فالنبوّة ليس لك فيها نصيب ، وأما الأخرى ، فالعلم أنت شريكي فيه . فلم يعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حرفا ممّا علمّه اللّه تعالى إلّا علمّه عليّا عليه السلام - الخبر ( 1 ) . وروى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) : عن عمر بن سعد ، عن مسلم الملائي عن حبّة عن علي قال : لما نزل علي عليه السلام الرقّة بمكان يقال له : بليخ على جانب الفرات نزل راهب من صومعته فقال لعلي عليه السلام : انّ عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه عيسى بن مريم عليه السلام اعرضه عليك . قال علي عليه السلام : نعم فما هو قال الراهب : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم الّذي قضى في ما قضى ، وسطر في ما سطّر أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة - إلى أن قال - . فيمرّ رجل من امتّه بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق ، ولا يرتشي في الحكم ، والدنيا أهون عليه من الرّماد في يوم عصفت الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظماء ، يخاف اللّه في السرّ ، وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم ، من أدرك ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضوانه والجنّة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإنّ القتل معه شهادة - . وقال الراهب له عليه السلام : « فأنا مصاحبك غير مفارقك حتّى يصيبني ما أصابك » فبكي علي عليه السلام ثم قال : « الحمد للهّ الّذي لم يجعلني عنده منسيا ، الحمد للهّ الّذي ذكرني في كتب الأبرار » . ومضى الراهب معه عليه السلام وكان في ما ذكروا يتغدّى معه عليه السلام ويتعشّى حتى أصيب يوم صفّين ، فلمّا خرج الناس يدفنون قتلاهم ، قال علي عليه السلام :
--> ( 1 ) أخرجه الصفار في البصائر : 313 ح 2 و 3 و 5 ، عن زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام وأخرجه هو في المصدر : 312 ح 1 ، عن حمران عن الباقر عليه السلام ، وأخرجه في المصدر : 311 ح 6 ، بفرق في العبارة عن حمران عن الصادق عليه السلام .